النووي

84

المجموع

حكم على الجاني بموجب الجناية . وإن قالا يرجى عوده إلى مدة ، فهو كما لو قالا يرجى عود البصر ، وقد مضى بيانه ، فإن كانت الجناية عمدا لم يقبل فيه إلا قول رجلين ، وإن كانت خطأ أو عمد خطأ قبل فيه قول رجل وامرأتين ، كما قلنا في الشهادة بذلك . ( فرع ) وإن جنبي عليه جناية فنقص سمعه بها فإن عرف قد نقصانه وجب فيه من الدية بقدره ، وإن لم يعرف قدر نصفانه وإنما ثقل وجبت فيه الحكومة ، وإن ادعى نقصان السمع من أحد الاذنين سدت الاذن العليلة وأطلقت الصحيحة ، وأمر من يخاطبه وهو يتباعد منه إلى أن يبلغ إلى غاية يقول لا أسمعه إلى أكثر منها ويعلم عليها ويمتحن بذلك من جميع الجهات لأنه متهم ، فإذا اتفقت الجهات أطلقت العليلة وسدت الصحيحة وخاطبه كمخاطبته الأولة وهو يتباعد منه إلى أن يقول لا أسمعه إلى أكثر منها ، ويمتحن بمخاطبته أيضا في ذلك من جميع الجهات ، فإذا اتفقت علم على ذلك الموضع وينظر كم قدر ذلك من المسافة الأولة ، ويجب له من دية الأذن بقدر ما نقص من المسافة التي يسمع منها في العليلة ، وإن قطع أذنيه فذهب سمعه منها وجب عليه ديتان ، كما لو قطع يديه ورجليه . ( فائدة ) قال الثعالبي : يقال بأذنه وقر فإذا زاد فهو صمم ، فإذا زاد فهو طرش فإذا زاد حتى لا يسمع الرعد فهو صلخ قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجب في مارن الانف الدية ، لما روى طاوس قال ( كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانف إذا أوعب مارنه جدعا الدية ، ولأنه عضو فيه جمال ظاهر ومنفعة كاملة ، ولأنه يجمع الشم ويمنع من وصول التراب إلى الدماغ ، والأخشم كالأشم في وجوب الدية ، لأن عدم الشم نقص في غير الانف فلا يؤثر في دية الأنف ، ويخالف العين القائمة ، فإن عدم البصر نقص في العين ، فمنع من وجوب الدية في العين . وان قطع جزءا من المارن كالنصف والثلث وجب فيه من الدية بقدره ، لان